خليل الصفدي

163

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كانت الدنيا عروسا بكم * وهي اليوم ثكول أرمله وقال الأصمعي : وجّه إليّ الرشيد بعد قتله جعفر فجئت فقال : أبيات أردت أن تسمعها ، فقلت إذا شاء أمير المؤمنين فأنشدني : [ من الكامل ] لو أنّ جعفر خاف أسباب الردى * لنجابه منها طمر ملجم ولكان من حذر المنية حيث لا * يرجو اللّحاق به العقاب القشعم لكنه لما أتاه يومه * لم يدفع الحدثان عنه منجّم فعلمت أنها له فقلت : إنها أحسن أبيات في معناها ، فقال : الحق الآن بأهلك يا بن قريب إن شئت . وبعث الرشيد ، بعد قتلة جعفر ، إلى يحيى والفضل أبي جعفر وأخيه وحبسهما في حبس الزنادقة وقتل منهم في يوم واحد على ما قيل ألف وخمسمائة برمكي . وكان الرشيد بعد ذلك إذا ذكروا عنده بسوء أنشد : [ من الطويل ] أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا وحكى ابن بدرون أن عليّة بنت المهدي قالت للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة : يا سيدي ما رأيت لك يوم سرور تام منذ قتلت جعفر ، فلأيّ شيء قتلته ؟ قال لها : يا حياتي لو علمت أنّ قميصي يعلم السبب في ذلك لمزقته . وقيل إنه رفعت إلى الرشيد قصة لم يعرف رافعها وفيها : [ من السريع ] قل لأمين اللّه في أرضه * ومن إليه الحلّ والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا * مثلك ، ما بينكما حدّ أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له رد وقد بنى الدار التي ما بنى الفرس * لها مثيلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها * وتربها العنبر والنّدّ ونحن نخشى أنه وارث * ملكك ان غيّبك اللحد ولن يباهي العبد أربابه * إلا إذا ما بطر العبد